كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

• إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الوحي، في مقام النبوة، على ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين. وكان يرى من نواقض العادات ما يعرف أنه معد لأمر عظيم، فما ثبت عنده بقول (¬1) أسلافه، وكان (¬2) من ممكنات العقل لا من ممتنعاته، فرأى حسنه باجتهاده، وهو معصوم عن الغلط في أمور الدين، وعن كل قبيح خفي - فيصير شريعة له، فيعمل على أنه شريعة الله تعالى، وأنه واجب عليه العمل به- كما كان يفعل (¬3) في بعض الأشياء بعد المبعث باجتهاده ولم ينتظر نزول الوحي - فلم يكن ذلك عملا بشريعة من قبله في الحاصل.
• وأما رجم اليهوديين فنقول: كان الرجم من شريعته في ابتداء الأمر على ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن مما يتلى في كتاب الله تعالى: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم"، وكان من عادة القوم الزنا، وكان لا ينزجر (¬4) البعض عن ذلك، فشرع أغلظ الزواجر مبالغة (¬5) في الزجر. ثم لما تركت (¬6) العامة ذلك وقل وجوده، وقع الاكتفاء بالأدنى، فانتسخ في بعض الأزمان. ثم لما تغير الزمان وتبدلت المصلحة شرع في حق البعض الرجم وبقي الجلد (¬7) في حق البعض. ولكن كان اليهود في الابتداء ما التزموا أحكام شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما صاروا ذمة له، وكانوا أنكروا الرجم فأمرهم
¬__________
(¬1) في ب: "كما ثبت بقول".
(¬2) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: " فكان".
(¬3) في ب. "يفعل به".
(¬4) في ب كذا: "لاندجر".
(¬5) كذا في هامش أ. وفي الأصل وب ومتن أ: "إبلاغًا" - وبالغ في الشيء مبالغة وبلاغًا اجتهد فيه واستقصى أو غالى فيه (المعجم الوسيط)
(¬6) في ب: "ترك".
(¬7) "الجلد" ليست في ب.

الصفحة 479