كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وأوجبوا عليهم الاجتهاد، فقد أقاموهم مقام انفسهم في حرمة التقليد ووجوب الاجتهاد (¬1). ثم هم متى أجمعوا، فيما اختلفوا فيه (¬2)، على أحد القولين المختلف فيهما، يصح إجماعهم ويكون حجة، فكذلك (¬3) إجماع من يقوم مقامهم ومثل حالهم. والمعنى الجامع بينهما أن وجوب الاجتهاد ليس لعينه بل لإصابة الحق، واجتماع الكل طريق إصابة الحق. ولأنهم لما أجمعوا على وجوب الاجتهاد عليهم، [فـ] لإصابة الحق فيما اختلفوا فيه (¬4). وإذا أجمعوا علي ذلك لم (¬5) يكونوا كل مصيبين للحق، ولا طريق للإصابة سوى هذا، فإن في اجتماع الآراء (¬6) رأي كل واحد منهم موجود لو انفرد، فه كون هذا إجماعاً منهم على أن الله تعالى كلفهم ما ليس في وسعهم، وهو خلاف الشرع والعقل (¬7).
قولهم: لو كان المخالف حيًا لا يكون إجماعاً، فكذا إذا كان ميتاً - فهذا جمع من غير علة.
قولهم: إنما لا يكون إجماعاً لا لعينه، ولكن لدليله، وهو قائم في زمن التابعين - فهذا ممنوع؛ إن دليله قائم (¬8)، فإن بإجماع التابعين على أحدهما، يتبين (¬9) أن الآخر ما (¬10) كان حقاً، وما هو دليل عنده، بل (¬11) كان
¬__________
(¬1) "فقد أقاموهم ... الاجتهاد" ليست في ب.
(¬2) "فيه" ليست في ب.
(¬3) في ب: "وكذلك".
(¬4) "فيه" ليست في ب.
(¬5) في أ: "ولم".
(¬6) في أكذا: "الآراء".
(¬7) انظر السرخسي، الأصول، 1: 319 - 320. والبخاري، كشف الأسرار، 3: 249 - 251.
(¬8) "إن دليله قائم" من ب.
(¬9) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "تبين".
(¬10) في ب قد تكون: "لاما" فـ "لا" غير واضحة.
(¬11) "بل" من أ.

الصفحة 511