واختلاف الصحابة في الشرعيات، وصانهم الله تعالى عن الاختلاف في العقليات، حتى لا (¬1) ينسبوا إلى الضلال والبدعة، فأما الشرعيات فمن جملة الممكنات العقلية بحيث لو جاء الشرع (¬2) على خلاف ما جاء به العقل، لكان (¬3) جائزًا ولم يكل مستحيلا. فالخلاف فيه ليس من باب التضليل (¬4)، فلا يكون التخطئة فيه (¬5) من باب التضليل (¬6). وهذا لأن الجهل بها مما لا يضر، إذا لم يتضمن ذلك تكذيب الرسول عليه السلام، بأن أنكر ما ثبت بالتواتر، حتى يحكم بكفره. فأما بإنكار (¬7) ما هو ثابت قطعًا من الشرعيات، بأن علم بالإجماع أو الخبر (¬8) المشهور، فالصحيح من المذهب أنه لا يكفر، لأن عنده أن فيه شبهة (¬9). فإذا كان نفس الإنكار في الشرعيات، إذا لم يتضمن تكذيب الرسول عليه السلام، لا يوجب الكفر، فالخطأ فيه كيف يكون كفراً؟ - فهو (¬10) الفرق بين الأمرين.
وبعض مشايخنا أجاب عن هذا وقال (¬11): إن دليل الصحابي قائم، وحقية قوله ثابتة (¬12) إلى وقت وجود إجماع التابعين، فينتهي الحكم الأول
¬__________
(¬1) "لا" ليست في ب.
(¬2) في أ: "الشرع به".
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "ما جاء به كان".
(¬4) في ب: "الضلال".
(¬5) "فيه" من ب.
(¬6) "فلا يكون ... التضليل" من (أ) و (ب) مع ملاحظة الهامش السابق.
(¬7) في أ: "بإنكاره". وفي ب: "إنكار".
(¬8) كذا في أ. وفي الأصل: "والخبر". وفي ب: "بالإجماع وبالخبر".
(¬9) "لأن عنده ... شبهة" من (أ) و (ب).
(¬10) في ب: "فهذا".
(¬11) في ب: "فقال".
(¬12) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "ثابت".