كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

بوجود الثاني، كما في حكم (¬1) الكتاب وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلا يؤدي إلى الضلال، ولكن هذا ضعيف، لأن النسخ لا يرد في حكم ثابت بالإجماع (¬2)، ولا في حكم ثابت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل بموته صلى الله عليه وسلم خرجت (¬3) إلأحكام عن احتمال النسخ، لأنه لا وحي (¬4) بعده ينزل ويحدث، على ما يعرف بطريق الاستقصاء في الشرح إن شاء الله تعالى (¬5).
وأما مسألة الكنايات - فنقول: الخلاف بين الصحابة: أنها بوائن أم رواجع؟
ومن قال إنها رواجع قال: يحل الوطء.
ومن قال إنها (¬6) بوائن قال (¬7): لا يحل الوطء.
والشافعي رجح قول من قال إنها رواجع.
ومخش رجحنا قول الآخرين.
ثم الشافعي قال بأن الطلاق الرجعي يحرم الوطء.
نحن نقول إنه لا يحرم الوطء (¬8).
فلم يوجد الإجماع على أن الطلاق الرجعي يحرم الوطء، حتى يرتفع الخلاف، بل نقول: الطلاق البائن يحرم الوطء، وهذا حكم مسألة أخرى. فلم يكن الإجماع (¬9) إجماعاً فيما اختلفوا فيه، فبقيت المسألة مجتهداً فيه، كما كانت، فلهذا (¬10) لا يجب الحد - والله أعلم.
¬__________
(¬1) "حكم" ليست في ب.
(¬2) في ب: "في حكم الإجماع".
(¬3) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "خرج".
(¬4) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "لا يوحى".
(¬5) انظر البخاري، كشف الأسرار، 3: 250.
(¬6) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "بأنها".
(¬7) " قال" من (أ) و (ب). وفي ب: "قال إنه".
(¬8) "الوطء" من أ. وفي ب: "إنه لا يحرمه".
(¬9) "الإجماع" من هامش أ.
(¬10) في أ: "ولهذا".

الصفحة 514