فلا يلزمهم إنكاره. وإذا كان الأمر كذلك، فلا يبعد أن يتركوا إنكار ما لم يثبت كونه منكرًا عندهم، فلا يكون سكوتهم عن الرد والإنكار دليل الرضا (¬1).
• فأما إذا كان في معرفة حكم الحادثة تكليف عليهم، وانتشر قول البعض في الجواب، وسكت الباقون ولم يردوا عليهم، يكون سكوتهم تصويبًا ورضا كل منهم (¬2) بذلك الحكم. لأنه لو كان خطأ، لكانوا (¬3) قد أجمعوا على ترك ما يجب عليهم من إنكار المنكر، والله تعالى مدح أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشهد لهم بذلك، فلا يجوز ترك النهي عن من جماعتهم، فيؤدي إلى الخلف في خبره وشهادته، تعالى الله (¬4) عن ذلك. ولأنه إذا كان خطأ ولم يردوا، فقد وجد الاجتماع على الخطأ والضلال، والنبي عليه السلام قال: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (¬5) - على ما تقرر في مسألة حكم الإجماع.
- و (¬6) أما إذا كانت المسألة اجىتهادية، بأن (¬7) كانت في الفروع، التي هي من باب العمل دون الاعتقاد:
• فعلى قول أهل السنة والجماعة (¬8) ومن قال إن المجتهد يخطئ ويصيب في الفروع - فالجواب (¬9) فيها والجواب في المسألة الاعتقادية سواء، لأن الحق إذا كان واحدًا، لو لم يكن (¬10) القول المنتشر (¬11) من البعض فيهم
¬__________
(¬1) هكذا وردت في المعجم الوسيط: "الرضا".
(¬2) "مهم" من ب.
(¬3) في ب: "لكان".
(¬4) "الله" من (أ) و (ب).
(¬5) في أ: "الضلالة".
(¬6) واو العطف من (أ) و (ب).
(¬7) في ب: "فإن".
(¬8) "والجماعة" من (أ) و (ب).
(¬9) في ب: "فكذلك الجواب".
(¬10) في هامش أ: "ولم يكن".
(¬11) "المنتشر" ليست في ب