كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

لا يرضي كل مجتهد بقول صاحبه قولا لنفسه، بل اعتقد فيه خلافه، ويدعو الناس إلى معتقده ويناظر مع (¬1) خصمه. [فـ] لو لم يكن ذلك اعتقادهم وقولهم لظهر خلافهم، وانتشر إذا لم يكن عن تقية. وإذا كان لهم خوف وتقية عن الإظهار، لظهر (¬2) سبب التقية لا محالة، ولما لم يظهر سبب التقية ولا الخلاف منهم لذلك القول (¬3) المنتشر، دل أنهم رضوا بذلك قولا لهم.
والجواب عن كلماتهم:
- فلا حجة في حديث عمر وعلي رضي الله عنهما. فإنه يحتمل (¬4) أنما سكت علي رضي الله عنه للتأمل، ولا بد للتأمل من زمان، وأدناه إلى آخر المجلس. ويحتمل ما قلتم. فلا يكون حجة. ولأن ذلك (¬5) من باب الفاضل والأفضل، لا (¬6) من باب الجواز والفساد والحل والحرمة، والسكوت (¬7) في مثله جائز في الجملة باعتبار الحال، ولا كلام فيه، إنما الخلاف في الباب الذي لا يجوز السكوت عنه بحال إذا كان الأمر بخلافه.
- وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه فهو (¬8) مؤول لأن عمر رضي الله عنه كان ألين لقبول الحق من غيره، فكيف يخاف (¬9) من عمر رضي الله عنه في إظهار الحق- ألا يرى أنه خالف ممر رضي الله عنه في مسائل أخر ولم ينهه عن (¬10) ذلك، بل روي عنه أنه قال له: "غص يا غواص".
¬__________
(¬1) في أ: "إلى".
(¬2) في ب: "يطهر".
(¬3) "القول" ليست في أ.
(¬4) في ب: "فيحتمل". فليس فيها "إنه".
(¬5) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "ذاك".
(¬6) "لا" ليست في ب.
(¬7) في ب: "فالسكوت".
(¬8) في ب: "عنهما وهو".
(¬9) في أ: "خاف".
(¬10) "الحق من غيره ... ولم ينهه عن" ليست في ب ففيها: "كان ألين لقبول ذك".

الصفحة 522