كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وتأويله أنه سكت عن المعارضة معه (¬1) احترامًا له (¬2) لكبر سنه وكثرة علمه، والسكوت عن العارضة في مثل هذا، مع إظهار الخلاف في الجملة، جائز بل هو المستحب.
- وما ذكروا من وجوه الاحتمال فيدخل في مطلق السكوت وترك الإنكار، ولكن لا يحتمل في موضع الخلاف، لأن الكلام فيما إذا مضت مدة التأمل، حتى شرط بعضهم انقراض العصر لمضي (¬3) مدة التأمل. وكذا في غير موضع التقية والخوف. وكذا في موضع عم به البلوى فلا يتصور أن لا يشتهر فيه الخلاف، فأما في حادثة لم تعم (¬4) بها البلوى فلا - والله أعلم.

[6]

فصل في: بيان (¬5) السبب الداعي إلى الإجماع الحامل عليه
قال عامة العلماء من الفقهاء والمتكلمين: إن الإجماع لا ينعقد إلا عن دليل قطعي، كالكتاب (¬6) والخبر المتواتر. أو عن دليل راجح فيه شبهة العدم، نظير (¬7) خبر الواحد والقياس ونحوهما. فأما (¬8) لا ينعقد عن (¬9) غير دليل ظاهر في نفسه من (¬10) إلهام وتقليد وميل الطباع.
وقال بعضهم: بأنه ينعقد عن توفيق، بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب ويلهمهم إلى (¬11) الرشد، بأن يخلق فيهم علمًا ضروريًا بذلك.
¬__________
(¬1) "معه" ليست في ب.
(¬2) أي لعمر رضي الله عنه.
(¬3) في ب: "بمضي".
(¬4) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "لم يعم".
(¬5) في ب: "وأما السبب".
(¬6) في ب: "كنص الكتاب".
(¬7) في أ: "نظيره".
(¬8) في ب كذا: "فأما ما لا ينعقد" ولعل "ما" مكررة.
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "من".
(¬10) في ب: "نحو".
(¬11) "إلى" ليست في ب.

الصفحة 523