كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وقال عامة أصحاب الظواهر والقاشاني (¬1) من المعتزلة: بأنه لا ينعقد إلا عن دليل قطعي، فأما لا ينعقد بخبر الواحد والقياس.
وقال بعض أصحاب الظواهر: بأنه ينعقد عن خبر الواحد دون الاجتهاد بالرأي.
وقال بعض مشايخنا: بأن الإجماع لا ينعقد إلا عن خبر الواحد والقياس. فأما في موضع الكتاب (¬2) والخبر المتواتر: الحكم ثابت بهما، فلا حاجة إلى الإجماع.
وجه قول من قال إنه ينعقد الإجماع عن توفيق وإلهام - أن الإلهام وخلق الله تعالى العلم لي بطريق الضرورة من جملة الجائزات، إلا أن في حق الواحد الاحتمال ثابت وترجح جانب العدم باعتبار العادة - ألا ترى أنه حجة في حق رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لارتفاع الاحتمال. وإذا اجتمعوا على ذلك - وقد قامت (¬3) الدلائل السمعية (¬4) على كون الإجماع حجة، وأن (¬5) الأمة لا تجتمع على الخطأ - علم أنهم ألهموا بذلك ووقفوا (¬6) عليه - ألا ترى أنه ينعقد بالقياس وخبر الواحد، وهو دليل محتمل أيضًا، لكن ترجح جانب الثبوت، ثم يزول الاحتمال بالإجماع (¬7) - فكذا (¬8) هذا.
¬__________
(¬1) تقدمت ترجمته في الهامش 4 ص 199. وأيضًا فيما يلي في الهامش 5 ص 555.
(¬2) في ب: "نص الكتاب".
(¬3) في ب: "فقد قامت". وفي الأصل و (أ): "وقد قام".
(¬4) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل كذا: "الدليلال". ولعنها: "الدلايل".
(¬5) في ب: "فإن".
(¬6) في الأصل وأكذا: "ووفقوا عليه" ولعلها "ووافقوا عليه".
(¬7) انظر البخاري، كشف الأسرار، 3: 263.
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "فكذلك".

الصفحة 524