الظلم والقبيح ما يعود به على فاعله ضرر محض. والحسن على عكسه (¬1). والحكمة في الفعل وقوعه على قصد فاعله. والسفه وقوع الفعل (¬2) على خلاف قصد فاعله. فمن وقع فعله على موافقة قصده فهو حكيم، ومن وقع فعله على خلاف قصده فهو سفيه.
وعامة المعتزلة قالوا:
إن الحكمة كل فعل فيه نفع إما للفاعل (¬3) أو (¬4) لغير الفاعل. وهو عدل. وهو حسن. وكل فعل خلا عن المنفعة إما للفاعل وإما لغيره (¬5)، فهو سفه.
وقالوا: كل فعل فيه إلحاق الضرر بالغير من غير أن يكون فيه نفع أعظم مما فيه من الضرر - فهو ظلم.
وقال بعضهم:
الظلم هو (¬6) الضرر المحض الذي لا نفع فيه، ولا هو مستحق؛ ولا يدفع به ضرر أعظم منه، ولا يظن به أحد هذه الوجوه (¬7).
وقال أصحابنا رحمهم الله:
السفه ما خلا عن العاقبة الحميدة. وهو قبيح لخلوه عن العاقبة الحميدة، لا لمكان الضرر. والظلم وضع الشيء في غير موضعه. والحكمة ما تعلقت به عاقبة حميدة.
* * *
¬__________
(¬1) "والحسن على عكسه" ليست في ب.
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل: "والسفه فيه وقوعه". وفي أ: "والسفه في فعله وقوعه".
(¬3) في ب: "لفاعله".
(¬4) في أ: "وإما".
(¬5) في ب: "خلا عن النفع للفاعل أو لغير الفاعل".
(¬6) "هو" من ب.
(¬7) "وقال بعضهم: الظلم ... الوجوه" ليست في أ.