وأما بطريق الآحاد، فكثير (¬1) - من ذلك ما روي عن عبيدة السلماني (¬2) أنه قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء كاجتماعهم على الأربع قبل الظهر، وتحريم نكاح الأخت في عدة الأخت - والله أعلم.
[8]
فصل في: بيان محل الإجماع
فنقول:
محل الإجماع المتفق عليه هو أمور الدين.
فأما أمور الدنيا نحو أمر الحرب وغيره - إذا أجمعوا على الحرب في موضع معين ورأوا ذلك هو الصواب، [فـ] هل يجوز لواحد منهم أو لأكثرهم الخلاف لهم (¬3) بعد انقضاء مدة التأمل - اختلفوا فيه:
قال بعضهم: إن الإجماع لا يكون حجة فيه.
وقال بعضهم: يكون حجة.
وجه قول الأولين: إن حال الأمة في أمر الدنيا ليس بأعظم من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4) في قصة التلقيح أنه قال: "أنا أعلم بأمور دينكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم". وكذا إذا رأى النبي عليه السلام رأيًا (¬5) في أمر (¬6) الحرب وعند الصحابة (¬7) الرأي في غيره،
¬__________
(¬1) في ب: "وكثير".
(¬2) تقدمت ترجمته في الهامش 1 ص 502.
(¬3) "لهم" ليست في أ.
(¬4) "عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" من (أ) و (ب).
(¬5) "رأيًا" ليست في ب.
(¬6) في أ: "في أمور".
(¬7) في (أ) و (ب): "أصحابه".