كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

شهادة الله تعالى لجملتهم (¬1) بالحق يكون كذبًا، تعالى الله عن ذلك. ولا يقال إن الأمة لا تخلو عن العصاة والفساق - لأنا نقول إنه ما وصف كل واحد منهم بانفراده بالعدالة، بل وصف جملتهم بذلك (¬2) عند اجتماعهم على شيء، لولا أن عند اجتماعهم يظهر (¬3) الحق والصواب، وإلا لم يصح (¬4) وصف جملتهم بذلك، مع جواز الخطأ والكذب على كل واحد عند الانفراد.
والثاني - قال تعالى (¬5): "لتكونوا شهداء على الناس" (¬6) - وصف جملتهم بكونهم شهداء على الناس (¬7) وسماهم بذلك، والشاهد الروم للمخبر بطريق الصدق حقيقة. فأما الكاذب فلا يسمى شاهدًا على الحقيقة، والكلام لحقيقته. [و] لولا أنهم عند الاجتماع صدقة (¬8) فيما أخبروا، لم يكن اسم الشهداء لهم بطريق الحق (¬9).
- ومنها قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (¬10) فالله (¬11) تعالى وصف التابعين للصحابة بالإحسان، وسماهم باسم المدح، وجعلهم أهلا
¬__________
(¬1) في أ: "أن بجملتهم القيام".
(¬2) كذا في أ. وفي الأصل: "فذلك". وفي ب: "وذلك".
(¬3) في الأصل و (أ): "بظهر".
(¬4) في أ: "لما صح".
(¬5) "تعالى" من ب.
(¬6) سورة البقرة: 143 - {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ...}
(¬7) "على الناس" من ب.
(¬8) في المعجم الوسيط: صادق جمعها صدق.
(¬9) في (أ) و (ب): "الحقيقة".
(¬10) سورة التوبة: 100 - {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.
(¬11) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "والله".

الصفحة 540