كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

والثاني - أن الصحابة والتابعين أجمعوا على أنه لا يجوز مخالفة ما أجمعوا عليه. وهذا حكم لا يعرف إلا بدليل سمعي (¬1) - فدل على أنهم سمعوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث أو نظائره، فيكون كالمنصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2) تواترًا، فلا يجوز تركه.
وأما المعقول [فـ] من وجوه:
أحدهما - أن موضع الاتفاق مما جبل العقلاء على الرجوع إليه عند التنازع، بما عندهم من المشابهة بين التنازع فيه وبين الجمع عليه، ليردوا المتنازع فيه إليه في حق الحكم، [فـ] لولا أن الإجماع حجة عند الله تعالى، وإلا لما فزع (¬3) الكل إلى الإجماع. فكان رجوعهم إليه، بخلق (¬4) الله تعالى طباعهم عليه، دليلا على أنه حجة. كما أن أهل المعقول (¬5) لما فزعوا (¬6) إلى العقل، عند اشتباه المصلحة عليهم، بخلق الله تعالى العقل داعيًا إلى مباشرة الحسن وطريقًا لمعرفة الأشياء، كان حجة. وكذا متى وقع الاشتباه في الألوان فزعوا (¬7) إلى حاسة البصر للتمييز، كان دليلا عليه - فكذا هذا.
والثاني - أن (¬8) الناس مع اختلاف هممهم وتفاوت أغراضم، لن يتصور اجتماعهم على شيء إلا لداع واحد يدعوهم إليه، أو دواع (¬9)
¬__________
(¬1) في ب: "بالدليل السمعي".
(¬2) "هذا الحديث ... عليه وسلم" ليست في ب.
(¬3) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "فرع" بالراء.
(¬4) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "لخلق".
(¬5) في ب: "العقول".
(¬6) و (¬7) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل بالراء
(¬8) في (أ) و (ب): "وهو أن".
(¬9) كذا في أ. وفي الأصل: "دواعي". وفي ب: "لدواع".

الصفحة 543