كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

القول المعين مخطئ، والكل في ذلك غير مخطئين، أو قول كل واحد محتمل بانفراده وعند الاجتماع بخلافه (¬1)، كما ذكرتم من الأمثلة. ونحن لا نقول هكذا، بل نقول: إن انفرد كل واحد من أهل الإجماع مثلا على قول في مسألة واحدة، فقول (¬2) كل واحد محتمل للخطأ. فأما إذا قال واحد قولا والآخرون قالوا مثل (¬3) قوله، فلا نقول إن قول كل واحد منهم (¬4) محتمل للخطأ، فبطل دعواهم.
وأما الثاني - فباطل، فإنه يجوز أن يجمعوا عن نص و (¬5) دليل قاطع، لكن لم ينقلوه اكتفاء بالإجماع على الحكم. ويجوز (¬6) أن يجمعوا بناء على خبر الواحد والقياس، حسنًا للظن بالرواة وتعويلا على ما اعتمدوا عليه من معنى النص علة الحكم (¬7)، فإنه يجوز أن يجتمع جماعة (¬8) كثيرة على شبهة حملتهم عليه وصارت الشبهة داعية لهم على الإجماع (¬9)، فلا يجوز أن يكون الدليل الراجح حاملا لهم على الاجماع، غير أن الشبهة لا تعم الكل والحق يعم - على ما ذكرنا.
و [الثالث] (¬10): قولهم إنه لا دليل على صحة الإجماع - لا يصح:
فإنا قد أقمنا الدلائل السمعية والعقلية (¬11).
¬__________
(¬1) في ب: "كل واحد مطلقًا محتمل عند الاجماع بخلافه".
(¬2) في ب: "وقول".
(¬3) في (أ) و (ب): "بمثل".
(¬4) "منهم" من ب.
(¬5) في هامش أ: "أو". ولعله الأصح. وفي هذه الفقرة الرد على الشبهة الثانية - راجع ص 535 - 536.
(¬6) في ب: "أما لا يجوز".
(¬7) في أ: "للحكم".
(¬8) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "جماعات".
(¬9) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "الاجتماع".
(¬10) هذا رد على الشبهة الثالثة - راجع الهامش 5 ص 535 وص 536 - 537.
(¬11) راجع ص 537 وما بعدها.

الصفحة 548