كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

غيره، والفرع اسم لشيء يبنى على غيره، والمعدوم ليس بشيء، ولأن الأصل سابق والفرع لاحق، ووصف المعدوم بالسبق والتأخر لا يصح.
والحد الصحيح أن يقال: القياس إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر.
• وإنما ذكرنا لفظة (¬1) "الإبانة" دون لفظة الإثبات والتحصيل، لأن إثبات الحكم وتحصيله وإيجاده فعل الله تعالى، فهو المثبت للأحكام، أما القياس [فـ] فعل القايس، وهو تبيين وإعلام أن حكم الله تعالى كذا وعلته كذا، وهما (¬2) موجودان في الموضع المختلف فيه.
• وإنما ذكرنا "مثل الحكم"، لأن عين الحكم من الحل والحرمة والوجوب والجواز وصف للأصل (¬3)، فلا يتصور في غيره. وكذا العلة وصف الأصل، ولكن يوجد في الفرع مثل حكم الأصل، بمثل تلك العلة.
• وإنما ذكرنا "المذكورين" دون الشيئين ودون الأصل والفرع حتي يكون القياس شاملا للمعدوم والموجود، لأن المعدوم يذكر ويسمى وإن لم يكن شيئًا (¬4).
وإن شئت قلت: تبيين مثل حكم المتفق عليه، في المختلف فيه، بمثل علته.
والله تعالى أعلم (¬5).
¬__________
(¬1) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "لفظ".
(¬2) في ب: "وكلاهما".
(¬3) في (أ) و (ب): "الأصل".
(¬4) "وإنما ذكرنا المذكورين ... وإن لم يكن شيئًا" من (أ) و (ب).
(¬5) "والله تعالى أعلم" ليست في أ. وفي ب: "والله أعلم".

الصفحة 554