دون القياس، إلا أن المشبهة من الحنابلة قالوا (¬1) في الفروع: إن القياس حجة، لحاجة الناس إليه، لحدوث الحوادث ساعة فساعة، [فـ] لا يوجد حكمها في الكتاب، ولا حاجة إليه في العقليات لوجودها في الكتاب.
وهذه المسألة من مسائل الكلام و (¬2) تعرف ثمة إن شاء الله تعالى.
وأما القياس الشرعي - وهو القياس في أحكام الحوادث التي لا طريق لمعرفتها سوى الشرع، وليس فيها نص ظاهر، فقد اختلف العلماء فيه:
قال عامة الفقهاء والمتكلمين: إنه حجة يجب العمل بها.
وقال أصحاب الظواهر مثل داود الأصفهاني (¬3) ومن تابعه، وقوم من المعتزلة مثل النظام (¬4) والقاشاني (¬5)
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي أ: "إلا أن الحنابلة المشبهة قالوا". وليست في الأصل ففيه: "دون القياس وقالوا".
(¬2) "و" من ب.
(¬3) هو داود بن على بن خلف أبو سليمان البغدادي الأصبهاني. إمام أهل الظاهر. ولد سنة 200 هـ. وقيل سنة 202 هـ. بالكوفة. ونشأ ببغداد. وتوفي بها سنة 270 هـ. وقيل أصله من أصفهان. وقيل إن أمه كانت أصبهانية وكان عراقيًا. أخذ العلم والحديث عن إسحاق وأبي ثور وغيرهما. كان إمامًا ورعًا زاهدًا ناسكًا. انتهت إليه رياسة العلم ببغداد (القرشي، الجواهر المضيئة، 2: 419 - 420. والسبكي، طبقات الشافعية الكبرى، 2: 284. والسيوطي، طبقات الحفاظ. وابن خلكان، وفيات الأعيان).
(¬4) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام من المعتزلة. وإليه ينسب طائفة "النظامية" من المعتزلة. توفي سنة 221 هـ أو سنة 231 هـ. قيل له النظام لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة. وهو ابن اخت أبي الهذيل العلاف. وقد انفرد عن أصحابه بمسائل منها قوله في الإجماع إنه ليس بحجة في الشرع، وكذلك
القياس في الأحكام الشرعية لا يجوز أن يكون حجة. وإنما الحجة في قول الإمام المعصوم. (الشهرستاني، الملل والنحل، 1: 53 وما بعدها. والبغدادي، الفرق، ص 79. ومحمد عبد الهادي أبو ريدة، إبراهيم بن سيار النظام، بحث مكتوب بالآلة الكاتبة بمكتبة الجامعة الأمريكية بمصر).
(¬5) هو أبو عمرو (أو أبو عمر) القاشاني من الطبقة الثانية عشرة من المعتزلة (أي من أصحاب قاضي القضاة أبي الحسن عبد الجبار المتوفى سنة 415 هـ) (أبو القاسم البلخي وآخران، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: تحقيق فؤاد سيد. الدار التونسية للنشر، تونس، 1393 هـ - 1974 م، ص 390 وذكر المحقق عنه وعن آخرين: "لم نقف عليهم فيما رجعنا إليه من مراجع". وفرق وطبقات المعتزلة، تحقيق علي سامي النشار وآخر، دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية، سنة 1972، ص 126. وأحمد بن يحيى المرتضى، طبقات المعتزلة، ص 119).