قال بعض مشايخنا رحمهم الله: هي (¬1) نوعان:
أحدهما - ما تغير حكمه مع بقاء الوصف الذي كان عليه من قبل (¬2)، وهو أن يكون الفعل محرمًا في نفسه مع سقوط حكمه، وهو (¬3) المؤاخذة في الدار الآخرة (¬4). وذلك نحو إجراء كلمة الكفر على لسانه (¬5) حالة الإكراه، مع قيام (¬6) التصديق بالقلب، وإتلاف المال المعصوم لغيره بغير إذنه، وسبب الإكراه أو (¬7) المخمصة، حتى لو امتنع فقتل أو مات جوعاً فإنه يثاب على ذلك، لامتناعه، ببذل نفسه (¬8) لوجه الله تعالى، وتعظيم نهيه، لأن حرمة الكفر والتكلم به لا تحتمل (¬9) الإباحة بحال، وكذا إباحة (¬10) تناول مال الغير بغير إذنه لم يرد الشرع به، لكن لا يؤاخذه (¬11) في الآخرة، لأن العذاب ليس من الأحكام اللازمة لمباشرة المحظور (¬12). وإنما عرف جزاء له بوعيد الله تعالى، والله تعالى ما أوعد الجزاء بمباشرة (¬13) المحظور عند العذر. وكذا إفطار صوم رمضان بالإكراه من هذا القبيل.
¬__________
(¬1) في ب: "قال بعض أصحابنا: هو نوعان".
(¬2) "عليه من قبل" من ب.
(¬3) في أ: "وهي".
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "في الآخرة".
(¬5) في ب: "اللسان".
(¬6) في ب:. "مع بقا".
(¬7) في ب: "و".
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "النفس".
(¬9) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "لا يحتمل".
(¬10) في أ: "وكذا حرمة تناول".
(¬11) كذا في ب. وفي أ: "لا يؤاخذ". وفي الأصل: "لا مؤاخذة".
(¬12) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "اللازمة للمحظور".
(¬13) في أ: "بمباشرته".