- وروي أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين بعثه قاضيًا: "اقض بالكتاب (¬1) والسنة إذا وجدتهما (¬2)، فإن لم تجد الحكم فيهما اجتهد رأيك (¬3) ".
- وكذا روي أنه عليه السلام قاس في الأحكام: روي (¬4) أنه قال لعمر رضي الله عنه حين سأله عن القبلة للصائم هل تفطره؟ فقال (¬5) - صلى الله عليه وسلم - (¬6): " أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك؟ قاك: لا: فقال - صلى الله عليه وسلم -: ففيم (¬7) إذن؟ "- قاس القبلة من ثم غيرر إنزال وإيلاج، في نفي فساد الصوم (¬8)، على المضمضة من غير ابتلاع.
والأحاديث في الباب كثيرة.
وأما إجماع الصحابة:
فإنهم أجمعوا على كون القياس حجة: حيث اشتغلوا بالقياس في المسائل التي اختلفوا فيها. واختلافهم ظاهر في مسائل كثيرة. فلا يخلو: إما أن يقولوا جزافًا وتبخيتًا (¬9)، وهذا لا يظن بالصحابة رضي الله عنهم. أو بالنص الجلي، أو بالنص الخفي. ولا يتصور الخلاف في موضع النص الجلي المفسر (¬10) بين أرباب الديانة. والاختلاف في معنى النص الخفي
¬__________
(¬1) في ب: "بكتاب الله".
(¬2) في أ: "وجدتها".
(¬3) في ب: "اجتهد فيه برأيك".
(¬4) في ب: "وروي".
(¬5) في (أ) و (ب): "قال".
(¬6) "صلى الله عليه وسلم" من ب.
(¬7) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: فبم". وراجع فيما تقدم ص 464.
(¬8) "الصوم" من (أ) و (ب).
(¬9) في الأصل كذا: "وتنحيتا". راجع فيما تقدم الهامش 7 ص 528.
(¬10) في ب: "الجلي المعتبر".