القرآن بيان جميع الأحكام بطريق التنصيص، وأن (¬1) كل الأحكام غير منزل من حيث النص - أن المراد منه من حيث المعاني المودعة فيه: بعضها ظاهر لا يحتاج فيه (¬2) إلى الاستخراج، والأغلب يحتاج فيه (¬3) إلى الاجتهاد والرأي: فبطل تعلقكم (¬4) بظاهر النصوص، ويكون حجة عليكم في أن المراد هو معاني النصوص، واعتبار معاني النصوص هو القياس.
• والثاني - أنا نقول بموجبها، فإنا لا نقفوا ولا نتبع ما ليس لنا به علم، ولا نشهد على الله تعالى إلا بالحق والعلم، غير أن العلم نوعان: علم ظاهر راجح، وعلم قطعي. والعلم الراجح كاف في حق العمل، فأما في حق الاعتقاد والشهادة على الله تعالى: إن هذا حكمه، يشترط العلم القطعي، فقلنا بكون القياس حجة في الجملة بدليل قطعي. ونشهد بكونه دليلا عند الله تعالى، والحكم الثابت به حكماً ثابتاً عند (¬5) الله تعالى قطعاً، لإجماع الصحابة على ذلك. وإذا كان في موضع متعين فلا نقول إن ذلك القياس دليل قطعي، بل هو دليل ظاهر راجح، والحكم الثابت به كذلك - فنعتبره في حق العمل، احتإطاً مع احتمال الخطأ في الجملة، كما في خبر الواحد والشهادات في حق العباد.
• والثالث - أن نقول: المراد منها في حال قيام النص، وبه نقول: إنه لا يجوز العمل به في حال وجود النص، وحملناه (¬6) عليه عملا بالدلائل كلها، لأن الإجماع حجة مثل الكتاب، فلا يجوز العمل به على مخالفة إجماع الصحابة.
¬__________
(¬1) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "فإن".
(¬2) في ب كذا: "قيده".
(¬3) في ب: "والأغلب فيه يحتاج".
(¬4) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "تعلقهم".
(¬5) في ب: "الثابت به ثابت عند".
(¬6) الهاء (الضمير) من ب.