كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وتفسير "التأثير" يذكر في الفصل الذي يليه.
ثم الوصف الذي هو ركن العلة:
- قد يكون لازماً، كالطعم لجريان الربا في المطعومات عند الشافعي.
وقد يكون عارضاً، كوصف كونه مكيلا في علة الربا عندنا، فإنه ليس بلازم، فإن القليل من الحنطة ليس بمكيل.
- وقد يكون اسماً كحرمة الخمر: يثبت باسم الخمر - هو علتها، لا وصف الإسكار، حتى لا يتعدى إلى الثلث (¬1)، وحتى يثبت في قليل الخمر لوجود الاسم إن لم يسكر. وكذا الحدود (¬2): تتعلق باسم الزنا والقذف والسرقة ونحوها (¬3) - كذا قال بعضهم.
ولكنا نقول: إن عني به أنه تعلق بعين الاسم، [فـ] لا يصح، لأن الاسم يثبت بوضع أرباب اللغة، ولهم أن يسموا الخمر باسم آخر. وإن عني به المعاني القائمة بالذات التي بها استحق هذا الاسم، وهو كون المايع (¬4) النيء، من ماء العنب، بعد ما غلى واشتد وقذف بالزبد (¬5)، فهذا (¬6) مسلم، ولكن حينئذ يكون هذا تعليق الحكم بالمعنى، لا بالاسم.
- ويجوز أن يكون وصف العلة حكماً شرعياً، بأن يقاس (¬7) الحكم على الحكم. كقول الشافعي في اشتراط النية في الوضوء: هذه طهارة حكمية فيشترط فيها النية، كما في طهارة التيمم. وكقولنا في فساد
¬__________
(¬1) "شراب طبخ حتى ذهب ثلثاه" (المعجم الوسيط).
(¬2) كذا في ب. وفي الاْصل كذا: "الجلود".
(¬3) في ب: "وغيرها".
(¬4) في ب كذا: "المانع الذي".
(¬5) "وقذف بالزبد" من ب. والزبد الرغوة (المعجم الوسيط).
(¬6) كذا في ب. وفي الأصل: "وهذا".
(¬7) زاد في ب هنا: "به".

الصفحة 585