وجه قول الآخرين: إن الطرد والعكس ليس بكاف في العقليات. فإن الجوهر يوصف بأنه قائم بالذات: لا يتصور (¬1) قائم بالذات في الشاهد إلا وهو جوهر، ولا جوهر إلا وهو قائم بالذات، فهو مطرد و (¬2) منعكس.
وهو حد فاسد لا يشتمل [على] (¬3) الشاهد والغائب: فإن (¬4) الله تعالى قائم بالذات وليس بجوهر. ولأن الاطراد (¬5) والانعكاس لمعرفة الحقائق، والحقيقة لا تختلف. فأما العلل الشرعية فمبنية على الحكم ومصالح العباد، وإنها تختلف باختلاف الأزمان وأحوال الناس، وذلك لا يعرفه (¬6) على الحقيقة إلا خالقهم، فشرع الشرائع وعلقها بأوصاف هي عللها (¬7)، وفي الحقيقة دلائل على وجوه الصالح والحكم. ولهذا كانت هذه الأوصاف موجودة قبل الشرع، ولا أحكام (¬8) ولا علل، فإنما يعرف علل الشرع بالشرع، والشرع هو النص والاستدلال على الوجه الذي ذكرنا.
ثم كيف يقولون: إن العلة ما يوجد الحكم عند وجوده وينعدم عند عدمه. أو ما يوجد بوجوده وينعدم بعدمه؟
فإن قلتم بالأول - فهو باطل بالشرط: فإنه يوجد الحكم أو العلة عند وجوده، وينعدم عند عدمه، وليس بعلة.
¬__________
(¬1) "يتصور" ليست في ب.
(¬2) "و" من ب.
(¬3) في المعجم الوسيط: "اشتمل على كذا: احتواه وتضمنه. وفي التنزيل العزيز: "أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين" الأنعام: 143 و 144.
(¬4) في ب: "بأن".
(¬5) في ب: "بجوهر وبعد التسليم فلأن الاطراد".
(¬6) كذا في ب: "لا يعرفه". وفي الأصل: "لا يعرف".
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل: "بأوصاف في عللها".
(¬8) في ب: "الشرع والأحكام".