وإن قلتم بالثاني - فربما يستقيم هذا في العقليات، فأما في الشرعيات [فـ] العكس ليس بشرط بالإجماع، فإنه يجوز أن يكون الحكم ثابتاً بعلل، كإباحة القتل: يثبت بالردة، وقتل العمد، وزنا المحصن، ونحو ذلك.
يبقى قولكم: يوجد عند وجوده أو يوجد بوجوده: فالأول (¬1) باطل بالشرط. والثاني ممنوع (¬2) أنه يوجد بوجوده، فإن في النص أوصافاً يوجد الحكم عقيب الكل، فلم يتعين (¬3) هذا الوصف لوجود الحكم بوجوده، من بين سائر الأوصاف، وليس البعض أولى (¬4) من البعض في هذا المعنى، فما لم يبين منى آخر لا يستقيم هذا الكلام (¬5)، وإن بين (¬6) بطل دعواه. وإن كان وجوده بوجود الكل فإنه لا يحتفل التعدية (¬7) إلى موضع آخر، لأنه لا يتصور أن يكون مثله من كل وجه.
ومنها - أن يختلف القايسون في مسألة على أقوال معلومة، وعلل كل واحد الأصل بعلة، فبإبطال الواحد علل الخصوم - هل يحكم بصحة علته أم لا؟ فقد اختلف فيه:
قال بعض الفقهاء من أصحابنا رحمهم الله ينظر:
إن اتفق أهل الاجتهاد على كون الأصل معلولا، ثم بين كل واحد ممن خالف، علة لقوله، فمن أبطل علة الخصوم كلهم، تتعين علته للصحة.
¬__________
(¬1) في ب: "والأول".
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل: "فممنوع".
(¬3) في ب: "فلم تعين".
(¬4) في ب: "بأولى".
(¬5) في ب: "الحكم".
(¬6) في ب كذا: "ـين".
(¬7) في ب: "التعدي به".