ثم لم قلتم: إن الاطراد وجريان العلة في معلولها دليل الصحة، ولكن عندنا شرط الصحة فبفواته امتنعت (¬1) الصحة وثبت الفساد، فأما أن يثبت الصحة بالشرط فلا.
قولكم: إن (¬2) العلة الشرعية علم ودليل، والاطراد (¬3) كاف في الدليل - فنقول: الاطراد كاف لكونه شرط الصحة. أما كونه (¬4) دليلا [فـ] إنما يثبت لما (¬5) له من وجه الدلالة، كدلالة الدخان على النار. فما لم يثبت وجه الدلالة في العلة على الحكم، لا يثبت العلة، وإن وجد شرط الصحة، والكلام فيه وقع.
ومنها - أن كون الوصف مخيلا كاف، هل يكفي لكونه علة؟
قال بعض أصحاب الشافعي: إنه كاف. أما كونه مؤثراً، فيكون (¬6) مؤكداً.
ثم فسر بعضهم أن المخيل: ما له خيال الصحة.
و (¬7) هذا التفسير فاسد، لأن الحكم لا يثبت إلا بالعلة الصحيحة قطعاً أو غالباً. فأما ما له احتمال الصحة فلا.
وفسر بعضهم المخيل: أن يكون العقل لا يحيله (¬8) بأن يكون علة الحكم،
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل كذا: "الصحة، فنقول: إنه امتنعت".
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل: "بأن".
(¬3) في ب: "ودليل لاطراد".
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل: "لكونه".
(¬5) في ب: "بما".
(¬6) في ب: "يكون".
(¬7) في ب هكذا: "ألا وهذا".
(¬8) في ب: "لا يخيله"، والظاهر "لا يحيله"، أي لا يجعله محالا.