والثاني - ما هو سبب اسماً وصورة، لا معنى وحقيقة. نحو الطلاق المعلق، والنذر المعلق، واليمين في حق وجوب الكفارة - فإن التعليق سبب لوقوع الطلاق عند الشرط. وكذا اليمين سبب لصيرورته علة عند الحنث. ولكن (¬1) من حيث الصورة دون المعنى، فإنه ليس فيه معنى الإفضاء والتوصل، بل هو المانع عن الحكم للحال، ولكن تصور (¬2) بصورته، لأنه لولاه لما ثبت الحكم عند وجود الشرط، ولكنه سبب يصير (¬3) في معنى العلة، فإن الكلام الأول يصير علة عند الشرط، ويضاف الحكم إليه دون الشرط.
والثالث - السبب الذي هو علة العلة. وهو في الحقيقة موجب للحكم، إلا أنه إنما يوجب بواسطة العلة الأخيرة، والحكم وجب بالأخيرة، فصارت العلة الأخيرة مع حكمها، حكمين للعلة الأولى: فمن حيث إن العلة الأخيرة مع حكمها حصلت بالأولى، كانت هي العلة الموجبة حقيقة. ومن حيث إنها لا (¬4) تعمل في ثبوت الحكم ألا بواسطة الأخيرة سميت سبباً. ونظيره: الرمي إذا اتصل به الموت، فإن الموت يضاف إلى الرمي بوسائط (¬5). وكذا شراء القريب: يفيد الملك، والملك يفيد العتق، فيضاف إلى الشراء، لأنه علة العلة.
والرابع - السبب الذي هو علة معنى. و (¬6) هو الذي يرجب الحكم بنفسه بلا واسطة علته (¬7)، لكن الحكم في حال وجوده لم يثبت، لعدم (¬8)
¬__________
(¬1) في ب: "ولكنه".
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل غير واضحة.
(¬3) "يصير" من ب.
(¬4) "لا" ليست في ب.
(¬5) في ب: "بواسطة".
(¬6) "و" من ب.
(¬7) في ب: "علة أخرى".
(¬8) في ب: "بعدم".