كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

كذلك، فالأصل هو إجراء النص على حكمه دون التغيير، وإنما يثبت التغيير بدليل.
وفي قول الفريق الثاني: إن القياس لما كان حجة وواجب العمل به (¬1)، وذلك لا يكون إلا بالعلة، فكان الأصل هو وجود المعنى المودع في النصوص، حتى يمكن القياس، لأن إيجاب القياس في غير موضع الإمكان لا يجوز، [فـ] يجب أن يكون الأصل هو كون النص معلولا، إلا إذا قام الدليل على أن النص غير معقول المعنى، فيجب التمسك بالأصل.
وجه قول الفريق الأخير، وهو أن النصوص على ضربين: معلولة وغير معلولة، وإن كان كونها معلولا هو الأصل، ولكنه ثابت من حيث الظاهر مع الاحتمال، فلا يكون حجة في حق الإلزام على الخصم، بمنزلة ظاهر اليد: حجة في حق الدفع، دون الإلزام على الغير (¬2) - كذا هذا.
إلا أن الصحيح قول من قال من الفقهاء إن النصوص معلولة في الأصل:
- لأن أحكام الله تعالى مبنية على الحكم ومصالح العباد. والمعنى بقولنا (¬3) النصوص معلولة هذا: أن أحكام الله تعالى متعلقة بمعان ومصالح (¬4) وحكم، فإن كانت معقولة يجب القول بالتعدية، ويجوز (¬5) أن يكون البعض: مما لا نعرفه بعقولنا، فيكون الأصل ما قلنا.
- ولأن الأصل إذا كان واحدًا، واستخرج منه كل من خالف علة (¬6)، لتعلق الحكم بها، فيكون الأصل معلولا باتفاقهم، وإن كان (¬7) كل
¬__________
(¬1) "به" من ب.
(¬2) لعل المقصود: حيازة الشيء أي كونه في يده - راجع المادة 1679 و 1754 وما بعدها من مجلة الأحكام العدلية.
(¬3) كذا في ب وفي الأصل: "لقولنا" وقد تكون في الأصل: "بقولنا".
(¬4) في ب كذا: "بمصالح ومعاني وحكم".
(¬5) في ب كذا: "ونحو".
(¬6) في ب: "علته".
(¬7) في ب: "باتفاقهم فكذا إذا كان".

الصفحة 629