كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

المسكر في معناه، فإثبات اسم الخمر لذلك المايع المسكر يكون إثباتاً للنبيذ.
ولكن هذا فاسد عندنا، لأن (¬1) القارورة في وضع اللغة اسم مأخوذ من القرار، وهو ما يقر الماء فيه، ثم لا يطلق هذا الاسم في الكوز من الخزف والحجر والذهب والفضة مع وجود هذا المعنى - ولهذا نظائر. ولكن الاسم متى وضع لعين خاص بهيئة مخصوصة وصفات معلومة، فلا يقاس (¬2) ما ساواه (¬3) في المعنى المقصود منه، مع المخالفة في الصورة، بل المعتبر فيه الوضع، ولو عدي الاسم من الموضع (¬4) إلى غيره باعتبار المساواة في المعنى المقصود الظاهر، يسمى ذلك مجازاً لا حقيقة، على ما ذكرنا في فصل الحقيقة والمجاز.
وذكر القاضي الامام (¬5) أبو زيد رحمه الله شروطاً أربعة لصحة القياس.
أحدها - أن لا يكون الأصل مخصوصاً بحكمه (¬6) بنص آخر. مثاله: قبول شهادة خزيمة وحده (¬7)، مع شرط العدد في حق سائر الناس، لاختصاصه بهذه الكرامة. وكذا حل تسع نسوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين سائر الناس. و (¬8) لو جاز تعليل ذلك، لبطل الاختصاص.
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل: "فإن".
(¬2) في ب كذا.: "وصفان تعلق به فلا يقاس".
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل: "ما سواه".
(¬4) في ب: "الموضوع".
(¬5) "الإمام" ليست في ب.
(¬6) في ب: "بحكم".
(¬7) "وحده" ليست في ب. هو خزيمة بن ثابت جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادته بشهادة رجلين. راجع: ابن الأثير، أسد الغابة. وابن عبد البر، الاستيعاب.
(¬8) "و" من ب.

الصفحة 642