- مسألة ثم على قول أهل التحقيق من الفقهاء: كما يجري القياس في الإثبات يجري في النفي ويكون له حكمان: الثبوت في موضع الإثبات، والانتفاء في موضع النفي. فإن حكم الشرع نوعان: إثبات ونفي. فإنه كما روي: "في خمس من الإبل السائمة شاة" - روي: "لا زكاة في الإبل المعلوفة" (¬1). وروي "ليس في الجبهة ولا في النخة (¬2) ولا في الكسعة صدقة" (¬3). والقياس إبانة مثل الحكم (¬4) الثابت في النص، وتعدية مثله، بالمعنى (¬5) الذي تعلق به (¬6) في الأصل. فمتى ثبت بالنص أن الشرع نفي حكمًا لمعني، وذلك المعني يوجد في نظيره (¬7) يكون نفيًا لذلك (¬8) الحكم، بطريق الدلالة. كما (¬9) إذا ثبت بالنص أن الشرع أثبت شيئًا من الحل أو الحرمة لمعنى: فإنه يثبت مثله في كل موضع وجد ذلك المعنى، لا فرق بين النفي والإثبات.
ويبتنى (¬10) على هذا الأصل نصف الفقه، فإن الأحكام نوعان: نفي وإثبات. ومن عدل عن هذا الطريق، يقع في التعليل بعلة قاصرة مع تبحره في الفقه، ولا يعلم به، فيجب إحكام هذا الأصل.
¬__________
(¬1) في أ: "المعلوفة". وفي المعجم الوسيط: علف الرجل الحيوان أطعمه العلف، فهو معلوف، وهي معلوفة. والمعلوفة دابة تعلف للسمن ولا ترسل للرعي. والعلف طعام الحيوان - انظر البخاري، على البزدوي، 3: 389.
(¬2) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل كذا: "الفخر".
(¬3) الجبهة الجماعة من الخيل، والنخة البقسر العوامل، والكسعة كسرة الخبز (المعجم الوسيط). وفي هامش أ: "الجبهة الخيل. والكسعة الحمير. والنخة الرقيق". وعن علي رضي الله عنه قال: "ليس في البقر العوامل صدقة" - ابن حجر، بلوغ المرام، رقم 488 ص 84.
(¬4) في ب كذا: "أتي به مثل حكم".
(¬5) في ب: "في المعنى".
(¬6) "تعلق به" غير واضحة في أ.
(¬7) في ب: "حكمًا لمعنى فوجد في نظيره".
(¬8) "نفيًا لذلك" ليست في أو موضعها فيها بياض.
(¬9) هنا انتهت النسخة أ.
(¬10) في ب: "وينبني".