فإن هذا واجب العمل به، لقيام دليل البقاء, وانعدام الدليل (¬1) المزيل قطعًا (¬2).
وأما القسم الثاني:
[فـ] ما هو جائز العمل به بالاتفاق بين مشايخنا (¬3).
ولكن اختلفوا في وجوب العمل به: وهو أن (¬4) كل حكم ثبت وجوبه بدليل مطلق، لا يتعرض للبقاء والزوال، والمجتهد طلب الدليل الزيل، بقدر ما في وسعه، ولم يظفر به:
فقال (¬5) بعضهم: لا يكون حجة أصلا، لا لإبقاء ما كان على ما كان، ولا لإثبات أمر لم يكن. لأن حكم الدليل هو الثبوت، فأما البقاء [فـ] لا يضاف إليه، فلم يكن على البقاء دليل، فيكون تمسكًا بالحكم بلا دليل. أو محتمل (¬6) أن ذلك الدليل يوجب البقاء بقرينة تنضم إليه, ويحتمل أن الدليل المزيل قد قام ولكن لم يبلغ إليه (¬7) لتقصير في الطلب. والمحتمل لا يصلح أن يكون دليلا في حق العمل والاعتقاد جميعًا.
وقال أكثر المتأخرين من الفقهاء: إنه حجة يجب العمل به (¬8)، في حق نفسه، لإبقاء ما كان على ما كان. أما لا يصلح حجة في حق الإلزام على
¬__________
(¬1) كذا في ب وهامش الأصل. وفي متن الأصل: "دليل".
(¬2) في البخاري على البزدوي (3: 377): "قطعيًا".
(¬3) "بالاتفاق بين مشايخنا" من ب.
(¬4) "أن" ليست في ب.
(¬5) في ب: "قال".
(¬6) في ب: "يحتمل".
(¬7) في ب: "لم يبلغه".
(¬8) "به" من ب.