كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

الخصم، ولا (¬1) لإثبات أمر (¬2) لم يكن، لأن الظاهر أن الحكم متى ثبت يبقى، وإن كان الدليل المثبت لا يوجب البقاء، والظاهر يكفى حجة لإبقاء ما كان (¬3)، لا للإلزام على الغير، كظاهر اليد: يصلح حجة للدفع دون الإلزام (¬4). وكحياة المفقود: لما كان الظاهر بقاؤها، صلحت حجة لإبقاء ما كان على ما كان (¬5)، حتى لا يورث ماله. ولا يصلح حجة لإثبات أمر لم يكن، حتى لا يرث من الأقارب، والثابت (¬6) لا يزال بالشك، وغير الثابت لا يثبت بالشك.
ولكن مشايخنا رحمهم الله قالوا: إن هذا القسم يصلح حجة على الخصم في موضع النظر، ويجب العمل به على كل مكلف (¬7) إذا لم يجد دليلا فوقه من الكتاب والسنة. [فـ] لا يجوز (¬8) تركه بالقياس - كذا ذكر الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله في كتاب "مآخذ الشرائع" (¬9). وهذا لأن الحكم متى ثبت شرعًا، فالظاهر هو (¬10) دوامه، لما تعلق به من المصالح الدينية والدنيوية (¬11)، ولا تتغير المصلحة في زمان قريب، وإنما يحتمل التغير عند تقادم العهد، فمتى طلب المجتهد الدليل
¬__________
(¬1) "لا" من ب.
(¬2) في ب كذا: "ام".
(¬3) في ب: "لإبقاه على ما كان".
(¬4) انظر في مجلة الأحكام العدلية م 1754 وما بعدها.
(¬5) "على ما كان" من ب.
(¬6) في ب: "فالثابت".
(¬7) في ب: "على كل من كلف".
(¬8) كذا في البخاري على البزدوي (3: 377: السطر الأسفل). وفي الأصل: "فأما لا يجوز". وفي ب: "فأما ما لا يجوز".
(¬9) كذا أيضًا في البخاري على البزدوي (3: 377 س 3 من أسفل - 378) حيث قال: "وهو اختيار صاحب الميزان".
(¬10) "هو" ليست في ب.
(¬11) كذا في ب. وفي الأصل كذا: "والدنياوية".

الصفحة 660