كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

بالظاهر، فإن الأصل هو عدم وجوب الحقوق، والمدعي يثبت أمراً خفياً يزيل الظاهر، [فـ] يجب أن يكون الدليل على المثبت دون المنكر، حتي يكون علي موافقة الأصول، ولأن الدليل إنما يطلب ممن يدعي حكماً شرعياً وهو الوجوب والندب، والإباحة ونحو ذلك. أما انتفاء الوجوب [فـ] ليس بحكم شرعي، فإن النفي عبارة عن عدم محض، والعدم. ليس بشيء، فمطالبته النافي بإقامة الدليل، لا علي شيء، يكون سفهاً.
ووجه قول من فرق بين العقليات والشرعيات أن (¬1) الكلام ثمة (¬2) يقع حقيقة النفي والإثبات، وكلاهما حقيقة، فإن قول القائل "زيد في الدار" حقيقة، وقوله "زيد ليس في الدار" حقيقة، فيكون مدعي النفي والإثبات مدعياً حقيقة الوجود أو (¬3) العدم، فيطالب بالدليل. فأما في الشرعيات فمدعي الإثبات (¬4) وهو وجوب شيء أو (¬5) إلي [أ] وندبه، يدعي (¬6) حكماً شرعياً، فأما النافي (¬7) [فـ] منكر (¬8) وجود الوجوب ويدعي انتفاءه، وذلك ليس بحكم شرعي، فكيف يطالب بالدليل، إنما المطالب من يدعي الوجوب.
وجه قول العامة: النص، والمعقول:
- أما النص، فقوله تعالى (¬9): "وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً
¬__________
(¬1) في الأصل و (ب): "والشرعيات هذا أن".
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل: "أن ثم الكلام". والظاهر أن المقصود هنا العقليات.
(¬3) في ب: "و".
(¬4) "فمدعي الإثبات" ليست في ب.
(¬5) في ب: "و".
(¬6) كذا في ب وفي الأصل: "فيدعي".
(¬7) في ب: "فأما في النافي".
(¬8) في ب كذا: "سكر".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل: "أما النص قول الله تعالى"

الصفحة 668