فلا شك (¬1) أنه نفي حكم الله تعالى، وهو الإثبات. وكما لا يجوز اعتقاد حكم الله تعالى من غير دليل، لا يجوز نفي حكم الله تعالى من غير دليل، فاحتمال (¬2) ثبوته قائم لاحتمال قيام دليل الثبوت عند غيره إن لم يكن قائماً عنده، فيكون هذا (¬3) اعتقاداً على أنه لا حكم لله تعالى (¬4) في هذه الحادثة من غير دليل.
وفي المسألة إشكالات تعرف في الشرح إن شاء الله تعالى.
مسألة - ومنها (¬5) القول بـ:
تعارضْ الأشبَاه
وهو احتجاج بلا (¬6) دليل في الحاصل.
مثاله - ما قال زفر رحمه الله في أن المرافق لا يجب غسلها في الوضوء، لأن الله تعالى جعل المرافق غاية، بقو له تعالى: "وأيديكم إلى المرافق" (¬7). والغايات منقسمة: بعضها يدخل، وبعضها لا يدخل (¬8). وهذه الغاية لها شبه بكلا القسمين بدخول حرف الغاية عليها. فباعتبار الشبه (¬9) بهذا القسم
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل: "فلا يشك".
(¬2) في ب: "واحتمال".
(¬3) "هذا" من ب.
(¬4) "تعالى" ليست في ب. وانظر البخاري، على البزدوي، 3: 388 - 389.
(¬5) أي من "القياس والاستدلال الفاسدين" - راجع فيما تقدم ص 656. وانظر: السرخسي، 2: 226 - 227. والبخاري، على البردوي، 3: 383 - 384.
(¬6) في ب: "بغير".
(¬7) سورة المائدة: 6 - "يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ... ".
(¬8) مثل ما يدخل قوله تعالى: "سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" فالمسجد داخل في الإسراء. ومثل ما لا يدخل قوله تعالى: "ثم أتموا الصيام إلى الليل".
(¬9) في ب كذا: "السنة".