كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

في الحيقية إغواء وإضلالا لا إلهاماً. وإذا كان الأمر كذلك، فلا يجوز تحديده بهذا.
وقال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله: الإلهام ما حرك القلب بعلم يدعوك (¬1) إلى العمل به، من غير استدلال بآية (¬2) أو نظر في حجة (¬3).
وهذا حد صحيح، فإن الإلهام في عرف الناس: ما يكون من الله تعالي، بطريق الحق.
وقيل: ما يخلق الله تعالى في قلب المؤمن (¬4) العاقل من العلم الضروري الداعي له (¬5) إلى العمل المرغوب فيه.

[3]
وأما بيان الحكم
فقال عامة العلماء بأن الإلهام الحق يجب العمل به في حق الملهم. أما ليس بحجة في حق الغير، ولا يجوز (¬6) له أن يدعو غيره إليه.
وقال قوم من الصوفية بأنه حجة في حق الأحكام، نظير النظر والاستدلال.
وقول قوم من الروافض، لقبوا بالجعفرية: إنه لا حجة سوي الإلهام.
فحجة من قال إن الإلهام حجة مطلقة (¬7): النصوص من الكتاب، والسنة، ودلالة الإجماع.
¬__________
(¬1) في ب: "بعلم يدعو صاحبه". انظر فيما يلى الهامش 3.
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل كذا: "رايه". انظر الهامش التالى.
(¬3) قال الإمام أبو زيد الدبوسي في تقويم الأدلة (المخطوط 255 أصول فقه، دار الكتب المصرية، ص 805 - 806): "الإلهام ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة".
(¬4) "المؤمن" من ب. وليست في الأصل.
(¬5) "له" من ب.
(¬6) في ب: "في حق غيره فلا يجوز".
(¬7) "مطلقة" من ب.

الصفحة 679