كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

نظر واستدلال بالأحوال، وهو حكم عرفناه بالشرع، في موضع ليس ثمة دليل من الأصول الأربعة قائماً كل مقامها، في حق العمل بطريق الضرورة، علي ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من شك في صلاته فلم يدر أثلاثاً صلى أم (¬1) أربعاً، فليتحر الصواب وليبن عليه". ولما روي أنه قال في رواية لوابصة بن معبد (¬2): "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات - وفي رواية متشابهات (¬3) - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". ولهذا إن خبر الفاسق والصبي العاقل (¬4) في أمور الدين مبني على تحكيم القلب عند الضرورة. و (¬5) في أمور المعاملات مقبول من غير تحر. والأفضل أن يحكم رأيه فيه (¬6) أيضاً، احتياطاً، بخلاف ما نحن فيه، فإن الكلام في حال قيام سائر الحجج، فالحل الثابت (¬7) بدليله، لا يجوز تحريمه بشهادة القلب، والحرمة الثابتة بدليلها، لا تزول بشهادة القلب.
فأما عند عدم الدلائل (¬8) الأربعة: [فـ] الإلهام يكون حجة في حق الملهم، لا في حق غيره، والتحري قد لا يكون حجة في الجملة، كما في الفروج (¬9)، لأن التحري (¬10) قد يقع خطأ وقد يقع صواباً، والإلهام الذي من الله تعالى لا يكون إلا صواباً وحقاً. فأما (¬11) الإلهام الذي يكون باطلا، فهو وسوسة الشيطان وتمني النفس، وليس بإلهام حقيقة - فدل على التفرقة بين الأمرين - والله أعلم.
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل: "أو".
(¬2) تقدمت ترجمته في الهامش 7 ص 680.
(¬3) "وفي رواية متشابهات" من ب.
(¬4) انظر البخاري على البزدوي، كشف الأسرار، 3: 20 - 21.
(¬5) "و" ليست في ب.
(¬6) في ب: "أن يحكم فيه رأيه". راجع البزدوي، والبخاري عليه، 3: 20 وما بعدها.
(¬7) في ب: "ثابت".
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل: "دلايل".
(¬9) "كما في الفروج" من ب.
(¬10) في ب: "والتحري".
(¬11) في ب: "وأما".

الصفحة 684