ولكن اختلف أهل الأصول: أن في هذه الفصول يجب العمل بطريق التناسخ، أو بطريق البيان من حيث التخصيص والتقييد (¬1):
• فقال أصحاب الحديث: إن العمل بطريق التخصيص والبيان (¬2) أولي.
• وقالت المعتزلة: إن العمل بالتناسخ أولى.
• وقال عامة (¬3) مشايخنا، وهو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي رحمه الله: إنه ينظر إلى عمل الأمة في ذلك: إن حملوها على التناسخ يجب العمل به. وإن حملوها على التخصيص والتقييد يجب العمل به. وإن لم يعرف عمل الأمة في ذلك على أحد الوجهين، أو استوى على الأمة فيه، بأن (¬4) عمل بعض الأمة على أحد الوجهين، والبعض على الوجه الآخر، فيرجع في ذلك إلى شهادة الأصول، فيعمل بالوجه الذي شهدت به.
وكذا (¬5) إذا كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً، ولا يترجح (¬6) الخاص وبخصوصه، ولا العام بعمومه، ولا يحمل على التناسخ أو على الخصوص والتقييد والمجاز، إلا بدليل - لأن عنده يجوز تأخير البيان فيما يمكن العمل بظاهره (¬7)، من (¬8) العام والخاص (¬9)، لاحتمال الخصوص والمجاز، فكان الخاص والعام سواء، فلم يختلف الجواب. وهذا الاختلاف بناء على
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل: "والقيد".
(¬2) في ب: "البيان والتخصيص".
(¬3) "عامة" من ب.
(¬4) "في ذلك: إن حملوها ... الأمة فيه بأن" ليست في ب. وفيها: "ينظر إلى عمل الأمة فإن".
(¬5) في ب: "وكذلك".
(¬6) في ب: "ولا يرجح"
(¬7) كذا في ب: "بظاهره"، وهي غير واضحة في الأصل وهي فيه كذا: "بظاره".
(¬8) في ب: "ومن".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل: "بظاهره بن العموم والخاص".