كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

إذا (¬1) ثبت هذا نذكر حقيقة الأمر وحده (¬2) - فنقول:
اختلفت (¬3) عبارات أهل السنة فيه:
قال الشيخ الإمام الزاهد (¬4) أبو منصور الماتريدي رحمه الله: إن الأمر حقيقة هو القول الذي هو دعاء إلى تحصيل الفعل، على طريق العلو والعظمة، دون التضرع.
وقيل: هو القول الذي هو طلب تحصيل الفعل، على طريق الاستعلاء، دون التذلل.
وقيل: هو الاستدعاء على طريق الاستعلاء قولا.
وقيل: هو اقتضاء الطاعة من المأمور بإتيان (¬5) المأمور به قولا.
وهذه العبارات متقاربة من حيث المعنى (¬6).
و (¬7) لا يلزم على هذه الحدود السؤال والدعاء في الشاهد (¬8) بأن قال الرجل (¬9) لغيره: "اعطني درهمًا" أو قال: "اللهم اغفر لي" لأن هذا طلب الفعل على طريق التذلل، لا على طريق الاستعلاء.
وإنما ذكرنا القول احترازًا عن الإشارة في الشاهد، وعن (¬10) فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهما يدلان على طلب التحصيل، وليسا بأمر، واحترازًا عن قول (¬11) الذي هو مفترض الطاعة للمكلف [مثل]: "أوجبت عليك أن تفعل
¬__________
(¬1) في ب: "وإذا".
(¬2) في ب كذا: "وحد الأمر وحقيقته".
(¬3) فى أ: "اختلف".
(¬4) "الإمام الزاهد" ليست في ب.
(¬5) في ب: "بإثبات".
(¬6) في ب: "متقاربة المعاني".
(¬7) "و" من أ.
(¬8) "في الشاهد" من أ.
(¬9) "الرجل" ليست في أ.
(¬10) "عن" من ب - راجع فما تقدم ص 81.
(¬11) في أ: "القول".

الصفحة 85