كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وقال أهل التحقيق منهم: إن هذه الصيغة لم تكن أمرًا، أو (¬1) دلالة على الأمر لعينها فإن عينها توجد في موضع القرينة ولا تكون أمرًا، ولكن تكون أمرًا لتعريها وتجردها عن القرائن (¬2) الصارفة عن معنى الأمر.
وهذا أصح (¬3)، لأن الحكم المتعلق بالعين ثابت ما بقيت (¬4) العين، وإن انضم إليه غيره.
مسألة:
ثم إذا اقترنت (¬5) بالصيغة قرينة تعين بها معنى الإباحة أو التهديد، هل يكون اللفظ بطريق الحقيقة أم بطريق المجاز (¬6)؟ - اختلفوا فيه:
قال أكثر الفقهاء: إنه بطريق المجاز.
وقال بعض أصحاب الحديث: إنه بطريق الحقيقة.
كما قالت الواقفية، لا بالطريق الذي قالوا، لكن قالوا: الصيغة المفردة المطلقة (¬7) غير الصيغة المقيدة بالقرينة، فتكون الصيغة المطلقة وحدها حقيقة للأمر، ومع قرينة الإباحة للإباحة حقيقة (¬8)، ومع قرينة التهديد للتهديد حقيقة- نظيره ما قال أهل اللغة والفقهاء بأجمعهم (¬9) إن اللفظ مع الاستثناء حقيقة للباقي وبدون الاستثناء حقيقة للكل، فإنه إذا قال لفلان "علي عشرة إلا خمسة" تجب خمسة - فالعشرة وحدها بدون
¬__________
(¬1) في أ: "-"
(¬2) في ب: "ولا تكون أمرًا لتعريها عن القرائن".
(¬3) في ب: "صحيح".
(¬4) كذا في ب وفى الأصل و (أ): "ما بقي".
(¬5) كذا فى أ. والأصل، و (ب): "إذا اقترن".
(¬6) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "أو التهديد [أ] يكون اللفظ له بطريق المجاز أم بطريق الحقيقة".
(¬7) في ب: "المطلق".
(¬8) "حقيقة" من (أ) و (ب).
(¬9) في ب: "بأسرهم".

الصفحة 93