كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
جملا فإنه يرجع لكلها حيث صلح له، لانه الطاهر عند الاطلاق إلا لدليل
يعين ما يرجع إليه الاستثناء من المتعاطفات، فان وجد دليل يعين الرجوع
إلى بعضها اتببع.
مثاله في المفردات قولك: "تصدق على المساكين و بناء السبيل
وبني تميم إ لا الفاسق منهم " فا نه يخرج فاسق الكل، وقوله غ! يم: " لا يجلسن
أحدكم على تكرمة أخيه ولا يؤفه في بيته إلا بإذنه " (1) فانه راجع لهماه
ومثاله في الجمل قولك: "عبيدي أحرار ونسائي طوالق إلا المسلم
منهم " فإنه يخرج مسلم الكل، وقوله تعالى: <والذين لا يدعون ء ادئه
إلهاءاخر ولايقتطون الفس لتى حرم الله > إلى قوله: < لا من تاب وءامف
وعملَعملأصنحا> [الفرقان / 68 - 69] ا لاية، فانه راجع إ لى الكل.
وخالف ابوحنيفة الجمهور قائلا: إن الاستثناء يرجع إلى الجملة
الاخيرة فقط، ولاجل ذلك لم يقبل شمهادة القاذف ولو تاب و صلج لان
قوله تعالى: < إ، أئذين تابوا) يرجع عنده لخصوص جملة < وأولتك هم
القسقون أوحأ إلا الذين تابوا) أي فقد زال فسنهم بالتوبة، ولا يقبل رجوع
ا لاستثثاء إ لى قوله: < ولا لقبلوا لهتم شهذ أبدا> أي: < إلا الذين تابوا) [النور/
5 - 4] فاقبلوا شهادتهم، بل يقول: لا تقبلوها لهم مطلقا، والاستثناء لم
يرجع إليها لاختصاصه بالاخير ة.
(1)
اخرجه مسلم رقم (673) من حديث ابي مسعود الانصاري - رضي الله عنه - ضمن
حديث، ولفظه: "ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته
إلا بإذنه ".
238