كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولم يخالف ابوحنيفة قاعدته هذه في قوله تعالى: < إلا ص! تاب)
فانه موافق للجماعة في رجوعه لجميع الجمل قبله، ووجه عدم مخالفته
فيه لاصله: أنه عنده راجع إلى الاخيرة فقط وهي قوله تعالى: < ومن غر
ذلك يلق أثاصما خ!) إلا ن الإشارة في قوله: < ذلك > راجعة إلى جميع
الجمل المتقدمة، وبرجوعه لها صار الاستثناء راجعا للكل فظهر أ ن
أباحنيفة لم يخالف فيها اصله.
قال مقيده عفا الله عنه: هذه القاعدة التي ذكرها المؤلف وذكرناها
عن الجمهور، منهم المالكية والشافعية والحنابلة، من رجوع الاستثناء
لجميع المتعاطفات قبله تقتضي صحة احتجاج داود الظاهري على إباحة
جمع الاختين فع الوطء بملك اليمين؛ لانه يقول: إن قوله: < إلا ما
ملكت أيمتض) راجع ايضا لقوله: < وأن تخمعوا بف لأختتهت)
[النساء/ 23] أي: إلا ما ملكت أيمانكم من الأخوات فلا يحرم فيه الجمع.
والجواب عن هذا: أن التحقيق في هذه المسألة هو ما حققه بعض
المتأخرين كابن الحاجب (1) من المالكية، والغزالي (2) من الشافعية
والآمدي (3) من الحنابلة (4) - من أن حكم الاستثناء بعد الجمل المتعاطفات
(1)
(2)
(3)
(4)
انظر "المختصر - مع شرحه ": (2/ 281) للأصفهاني.
انظر "المستصفى ": (2/ 177).
انظر "الاحكام في أصول الاحكام ": (2/ 6 0 5).
كان حنبليا في اول امره، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، انظر: "البداية والنهاية ":
(17/ 4 1 2)، و"طبقات الشافعية الكبرى ": (8/ 6 30 - 307).
239

الصفحة 239