كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

(1) ?
بقرة لاجزاتهم، ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، وسيأتي
تحقيق هذا إن شاء الله في مبحث النسخ قبل التمكن من الفعل.
الثاني: منع تأخير البيان المذكور مطلقا، وهو قول بعض المالكية
وفاقا للحنفية والمعتزلة وبعض الشافعية، ووجه هذا ا لقول: أن تأخير البيان
يخل بفهم المراد وقت الخطاب، لانه في المجمل لا يفهم المقصود منه،
وفي الظاهر يتبادر منه غير المقصود.
الثالث: منع تأخير البيان (2) في ما له ظاهر يوهم غير المراد دون ما
لا ظاهر له كالمجمل، وهذا قول ابي الحسين المعتزلي، وهو مبني على
التحسين والتقبيح العقليين، لان ما لا ظاهر له كالمجمل لا يوقع في غير
المراد بل ينشأ منه الجهل البسيط، والجهل البسيط لا يخلو عنه البشر،
بخلاف ما له ظاهر غير مراد فإنه يوقع في الجهل المركب من جهله بالمراد
وجهله بأنه جاهل به، لاغتراره بالظاهر الغير المقصود.
الرابع: عكس هذا القول، وهو يجوز تأخير البيان إلى وقت الفعل
في ما له ظاهر دون ما لا ظاهر له. ووجه هذا القول: أن ما له ظاهر له
فائدة في الجملة دون غيره.
وأشار المؤلف إلى المذهب الاول بالشطر الأول، والى الثاني
بالشطر الثاني، وإلى الثالث بالشطر الثالث، والى الرابع بالشطر الرابع.
مثال ما لا ظاهر له قوله تعالى: < الاما يتلى علتكئم) [المائدة / 1]. ومثال ما له
(1) ط: اي بمرة.
(2) بعده في ط: إلى وقت الفعل.
289

الصفحة 289