كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
المفسدة متمحض في منع ما يزيل العقل المطلوب حفطه، مع أن الاسكار
الذي هو الوصف جاء في الحديثما مقترنا بالحكم الذي هو كونه حرافا،
وتعليل الحرمة بالاسكار سالم من جميع القوادح، فتمت فيه الامور
الثلاثة التي يستخرح بها مسلك المناسبة.
فان قيل: سلامة الوصف من القوادح في العلية (1) شرط في كل
مسلك فما وجه ذكرها في خصوص هذا المسلك؟
فالجواب: أن السلامة من القوادح قيد في تسمية هذا المسلك
بتخريج المناط او المناسبة فهي جزء من تعريف هذا المسلك بحسب
الواقع. وا يضاحه: أن السلامة من القوادح جزء من مسمى هذا المسلك،
وهي بالنسبة إلى غيره من المسالك شرط خارح عن المسمى.
واعلم أن الاقتران المذكور بين الوصف والحكم معتبر في كون
الوصف المناسب علة لا في كونه مناسبا، وقولنا فيما سبق بإبداء المناسبة
للاحتراز من تعيين العلة بالطرد أو الشبه أو الدوران كما قاله ابن حلولو (2)
في نظيره.
فإن قيل: الحديث الذي مثلتم به للمناسبة من أمثلة الإيماء، لأن
الحكم فيه بالتحريم مرتب على وصف الاسكار، وقد قال المؤلف في
صور الايماء: " ترتيبه الحكم عليه " إلخ.
فالجواب: أن في الحديث المناسبة من الجهة التي ذكرنا، وفيه
(1) ط: العلة.
(2) في " ا لضياء ا للا مع ": (2/ 5 5 3).
471