كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يدرك العقل من ترتيب الحكم عليه المصلحة الباعثة، بخلاف المناسبة،
فان العقل يدرك فيها ذلك. قالوا: وعدم إدراك العقل لذلك لا يلزم منه
خلو تلك الأوصاف عن حكمة.
وبحث في هذا الجواب صاحب "الايات البينات " (1)، ولا يظهر
عندي هذا الجواب كل الظهور لما تقدم من أن عدم ظهور المناسبة من
طرق الابطال في الشبر.
706 ثم المناسبئ الذي تضمنا ترتب الحكم عليه ما اعتنى
707 به الذي شرع من إبعاد مفسدة او جلب ذي سداد
يعني أن المناسب هو "الذي تضمن " أي استلزم ترتب الحكم عليه
ما اعتنى به الشارع في شرع الاحكام من جلب المصلحة ودفع المفسدة،
فمثال جلب المحصلحة: وجوب الزكاة فان علته سد خلة الفقير، وهو
جلب مصلحة. ومثال درء المفسدة: الاسكار فانه علة لتحريم الخمر،
و لمنع منها يدرء مفسدة فساد العقل. والمصلحة هي المنافع واللذات
ووسائلها، والمفسدة هي المضار والمشقات ووسائلها.
وقول المؤلف: "ترتب " بالرفع فاعل "تضمن" ومفعول "تضمن) "
هو "ما" الموصولة في قوله: "ما اعتتى " و"الذي شرع " يعني به الشارع،
والمراد ب"جلب ذي سداد" جلب المصلحة، وفي المناسبة أقوال أخر
غير هذا ذكرها صاحب " جمع الجوامع " (2).
(1)
(2)
(4/ 27 1 - ط. دار الكتب).
(2/ 4 7 2 - 6 7 2).
473

الصفحة 473