كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
مراده بالطرفين: الاول من الأقسام الاربعة في النظم، والاخير
والأول منها هو الشك المذكور في قوله: "شكا" والآخر منهما هو الوهم
المذكور في قوله: "وفد يكون النفي فيه أرجحا" إلخ يعني أن الأصح عند
أهل الاصول جواز التعليل بالوصف المناسب المشتمل على حكمة
حاصلة من ترتيب الحكم عليه شكا أو وهما، وأما التعليل بالمظنون
حصولها فيه والمجزوم به فجائز اتفاقا.
فإن قيل: إذا جاز التعليل بالامور الاربعة المذكورة لم يبق شيء
ألبتة، لأن كل وصف لابد ان تكون حكمته مجزوما بها و مظنونة ا و
مشكوكا فيها أو موهومة.
فالجواب: أن هذه الاربعة أقسام المناسب أي ما ظهرت مناسبته
والعلة لا تنحصر قيه، وقد تكون فيما لم تظهر مناسبته كما تقدم في الايماء
وفيما لم يطلع على حكمته.
وقوله: "فقصر مترف " إلخ يعني أن قصر المترفه بسفره ينبني جوازه
الذي هو المشهور على جواز التعليل بالطرفين، فعلى الاصح يجوز له
القصر مع أن انتفاء الحكمة مظنون ووجودها موهوم، لأن الحكمة رفع
المشقة وسفر الترفه لا مشقة فيه غالبا، وقد تكون فيه احتمالا، وإن قطع
بنفي المشقة فقد تقدم في قوله: "وفي ثبوت الحكم عند الانتفا" إلخ.
ومقابل الاصح هو القول باته لا يجوز التعليل بالأول لان المقصود فيه
الذي هو الحكمة مشكوك فيها، ولا بالرابع لرجحان عدمها فيه، وعليه
فلا يجوز قصر المترفه بسفره.
475