كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الضمير في قوله: "به " عائد إلى الضروري. وقوله: "القليل " نعت
ل"ما" المجرورة ب"في "، يعني أن الضروري يلحق به مكمله في مرتبته،
ومثل لمكمل الضروري بوجوب الحد في شرب القليل الذي لا يسكر
لقلته من جنس ما هو مسكر كالخمر، فالوصف المناسب في هذا المثال
كون القليل يدعو إلى الكثير. والحكم الحد المرتب على القليل،
والمقصود الحفظ مما يدعو إلى ذلك الكثير، وهذا الحفظ مكمل لحفظ
العقل أي مؤكد له ومبالغ فيه.
717 وهو حلال في شرائع الرسل غير الذي نسخ شرعه السبل
الضمير في قوله: "هو" راجع إلى القليل مما يسكر جنسه، يعني أ ن
القليل من المسكر الذي لا يسكر لقلته كان مباحا في جميع الشرائع،
فنسخ جوازه في شريعة نبينا! يو مبالغة في حفظ العقول، كما قال ع! حو:
"كل ما أسكر كثيره فقليله حرام " (1).
(1)
أخرجه احمد: (1 1/ 256 رقم 6674)، والنسائي: (8/ 0 30)، وابن ماجه رقم
(3394) من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده بلفظه.
و خرجه احمد (23/ 1 5 رقم 03 47 1)، ابوداود رقم (3673)، والترمذي رقم
(1865)، وابن ماجه رقم (3393) وغيرهم من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله
عنهما - بلفظ: "ما اسكر كثيره فالفرق منه حرام ". قال الترمذي: هذا حديث
حسن غريب من حديث جابر".
وله شواهد من حديث ابن عمر وعائشة وسعد بن ابي وقاص -رضي الله
عنهم -. انظر "البدر المنير": (8/ 1 0 7 - 5 0 7)، و" نصب الراية ": (4/ 1 0 3).
478