كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

718 أباحها في أول الإسلام براءة ليست من الأحكام
الضمير في قوله: "اباحها" للخمر، والبيت جواب عن اعتراض
النووي على الأصوليين في قولهم: إن الضروريات محرمة في جميع
شرائع الرسل، ووجه اعتراض النووي: ان الخمر كانت مباحة في اول
الاسلام. ووجه جواب المولف عن هذا الاعتراض: ان إباحتها الاولى
إباحة عقلية، والاباحة العقلية ليست من الاحكام الشرعية حتى يكون
رفعها نسخا كما تقدم في قول المولف: "وما من الاباحة العقليه " (1) إلخ.
هكذا ذكر المولف (2) هذا الجواب تبعا لابي إسحاق الشاطبي (3)
وغيره، ويظهر لي ان هذا الجواب غير سديد لان الخمر دل النص القرآني
على إباحتها في أول الاسلام، وما دل عليه القران لا يمكن ان يكون إباحة
عقلية، والاية التي دلت على إباحتها قوله تعالى: <ومن ثمرت الثخبد
والاغنت ئحخذون منه! را) [خا/ 67] الاية اللهم إلا على القول بان
السكر الطعم كما اختاره ابن جرير، او الخل كما قاله ابوعبيدة (4) = فيتجه
ما قاله المولف، وقوله: "براءة " فاعل "أباحها" ولحذف التاء من الفعل
(1)
(2)
(3)
(4)
البيت رقم (33). والبيت: الاصلية، بدلا من: العقلية.
في " النشر": (2/ 175).
انظر "الموافقات ": (1/ 275).
كذا وقع عند المؤلف في نسبة القولين ا ولعله سبق قلم، فما نسبه لابن جرير هو
قول ابي عبيدة، وما نسبه لابي عبيدة هو قول ابن جرير. انظر "جاميع البيان ":
(4 1/ 284)، و"مجاز القران ": (1/ 363).
479

الصفحة 479