كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وجوب النية بجامع كونه طهارة، فان الطهارة من حيث هي ليست مناسبة
لاشتراط النية لعدم اشتراطها في طهارة الخبث، لكن الطهارة تستلزم وصفا
مناسبا لاشتراط النية وهو كونها عبادة وقربة، والعبادة مناسبة لاشتراط
ا لنية بدليل قوله تعا لى: < وما أصوا لا ليعبدو ادله ئخلصين له الدين > [البينة / 5].
فان قيل: إذا كان المناسب لاشتراط النية جهة العبادة فلم لا تشترط
في طها رة الخبث لتحقق كونها عبادة أ يضا، إذ لا تكون إ لا واجبة أو مندوبة،
وكلا الواجب والمندوب عبادة؟
فالجواب: أن طهارة الخبث من حيث هي لا تتمحض للتعبد فقد
تكون غير واجبة ولا مندوبة كإزالتك النجس عن أرضك دفعا للاستقذار،
بخلاف الوضوء مثلا فانه لا يكون إ لا عبادة، ولا ينافي ذلك ان الانسان قد
يغسل أعضاءه لمجرد التنظيف، لان غسلها على الوجه الخاص والترتيب
الخاص لا يكون إلا للتعبد.
وقول المؤلف: " مثل الوضو" الظاهر أنه سهو منه رحمه الله وأ ن الذي
ينبغي أن يقال: "مثل التيمم " لان الوضوء في مثاله هو الفرع المقيس.
فإن قلت: قياس الوضوء على التيمم ممنوع لظهور حكم الوضوء
فبل التيمم كما تقدم في قوله (1):
. . . . . . . . وحكم الفرع ظهوره قبل يرى ذا منع
فالجواب: ان المؤلف ذكر هنا في المتن و"الشرح " نقيض ما ذكر
(1) البيت رقم (0 66).
495