كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
هناك في المتن و"الشرح " (1)، والذي يظهر لي أن المثال المذكور هنا
أولى من المثال المذكور هناك؛ لان الحكم في هذا المثال هو اشتراط
النية، ولم يكن معروفا في الوضوء إذ لم يرد فيه نمق، والنص الوارد في
الوضوء لا يتعرض لوجوب النية ولا لعدمه، فظهر أن حكم الفرع هنا لم
يكن معروفا قبل حكم الاصل؛ لان المعروف قبل حكم الوضوء لا حكم
اشتراط النية فيه. وقوله: "والشبه " مبتدأ و"المستلزم " خبره و"المناسب"
- بالكسر - مفعول المستلزم.
739 مع اعتبار جنسه القريب في مثله للحكم لا الغريب
يعني أن الشبه الذي عرفناه بأنه لا يناسب لذاته ولكن يستلزم
المناسب لذاته يزاد في تعريفه أنه لابد أن يشهد الشرع بتأثير جنسه القريب
في جنس الحكم القريب ولا يكتفى بالجنس البعيد في ذلك. ومثال التأثير
المذكور: ما تقدم، فإن جنس العبادة القريب مؤئر في جنس اشتراط النية
القريب في المثال المتقدم. ومن أمثلته أيضا قولنا: الخل مائع لا تنبني
القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة قياسا على الدهن. فإن قولنا: لا
تنبني القنطرة عليه يؤذن بأنه قليل، والقلة وصف مناسب لعدم مشروعية
التطهير به، لان الشرع العام يقتضي أن تكون أسبابه عامة الوجود، أما
التكليف للكل بما لا يجده إلا البعض فبعيد عن القواعد، فظهر أن قولنا:
لا تنبني القنطرة على جنسه، ليس بمناسب وهو مستلزم للمناسب، وقد
(1) (123/ 2).
496