كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
شهد الشرع بتأ ثير جنس القلة والتعذر في عدم مشروعية الطهارة، لان الماء
إذا قل أو اشتدت إليه الحاجة فان الامر به يسقط ويكون الحكم التيمم.
740 صلاخة لم يدر دون الشزع ولم ئنط مناسب بالشمع
تعرض المؤلف في هذا البيت للفرق بين المناسب والشبه تبعا
للفهري، ومعنى الفرق الذي تضمنه البيت أن صلاحية الشبه لما يترتب
عليه من الاحكام لا يدركها العقل لو قدر عدم ورود الشرع، فاشتراط النية
في الطهارة مثلا لو لم يرد الشرع باشتراطها في التيمم ما درك العقل
اشتراطها فيها، وهذا مراده بقوله: "صلاحه لم يدر دون الشرع) " بخلاف
الوصف المناسب فان صلاحيته لما يترتب عليه من الاحكام يدركها العقل
لو لم يرد ا لشرع با عتبا رها، فالعقل قبل تحريم ا لخمر مثلا يدرك أ ن تحريمها
مناسب لصيانة العقول، وقد قال قيس بن عاصم المميمي في جاهليته (1):
فلا والله اشربها صحيحا ولا شفي بها ابدا سقيما
ولا عطي بها ثمنا حياتي ولا دعو لها أبدا نديما
لان الخمر تفضح شاربيها وتجنيهم بها الأمر العظيما
(1)
الأبيات في "الأغاني ": (4 1/ 79). ورواية الأبيات فيه:
وجدت الخمر جامحة وفيها خصال تفضج الرجل الكريما
فلا والله اشربها حياتي ولا أدعو لها ابداً نديما
ولا عطي بها ثمنا حياتي ولا شفي بها ابدا سقيما
فإن الخمر تفضج شاربيها وتجشمهم بها امرا عظيما
إذا دارت حمياها تعلت طوالع تسفه الرجل الحليما
497