كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
والجواب: أن قياس غلبة الاشباه لا يتبادر دخوله في الحد الذي
حد به المولف والباقلاني الشبه، ولكن يدخل فيه على التعريف الذي
صدر به صاحب "جمع الجوامع " (1)، لان بالنظر إلى كل من الشبيهين
يناسب إلحاقه به، وإلحاقه بهذا يمنع إلحاقه بذلك لتنافي حكميهما،
فصار بالنظر إلى كل واحد منهما بانفراده يشبه المناسب من حيث مشابهته
له، ويشبه الطردي بالنسبة إليه من حيث مشابهته للاخر المنافي له، فالعبد
المقتول مثلا من حيث إنه يشبه المال ويلحق به طردي بالنسبة إلى الحر،
ومن حيث إنه يشبه الحر يشبه الطردي بالنسبة إلى المال. وقد يدخل
قياس غلبة الاشباه في تعريف المولف بتكلف كأن تقول: شبه العبد
بالمال مثلا ليس مناسبا لالحاقه به في وجوب قيمته بالقتل، لان هذه
المناسبة معارضة بشبهه للحر المقتضي للزوم الدية، إ لا أن مشابهته للمال
استلزمت المناسب وهو الاغلبية في الشبه في الحكم والوصف.
743 في الخكم والصفة ثم الحكم فصفؤ فقط لدى ذي العلم
يعني أن قياس غلبة الاشباه ثلاثة أنواع: نوع يكون في الصفة والحكم
معا، وقد تقدم مثاله في قياس العبد على المال. ونوع يكون في الحكم
فقط، وهو دون ما قبله فيقدم عليه عند التعارض، ولم أر من مثل له ولم
يحضرنا له مثال. وقوله: " ثم الحكم فصفة " يعني أن غلبة الاشباه في الصفة
والحكم معا، يليها غلبتها في الحكم، ثم يلي ذلك غلبتها في الوصف فقط،
(1) (2/ 286).
500