كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الدوران كما تقدم في مسلك المناسبة.
فالجواب: ما ذكره صاحبما "الايات البينات " (1) من أن غاية ما في
الباب اجتماع جهتين كل منهما تفيد العلية ولا محذور في ذلك، فكون
الإسكار علة التحريم يستدل عليه بثلاثة من مسالك العلة:
الأول: مسلك الايماء من جهة ترتب الحكم الذي هو المنع على
الوصف الذي هو الاسكار في حديث: "كل مسكر حرام " (2).
الثاني: مسلك المناسبة لمناسبة الاسكار للتحريم واقترانه معه في
دليل الحكم مع السلامة من القوادح كما تقدم في المناسبة (3).
الثالث: الدوران الوجودي والعدمي كما مثلنا به هنا.
و" الفقود" مصدر فقد.
747 وهو عند الأكثرين سند في صورة أو صورتين يوجد
يعني أن الدوران المعرف في هذا المسلك "سند" أي حجة عند
الاكثرين من المالكية وغيرهم وهو دليل ظني على التحقيق وهو مذهب
الأكثر. ووجه دلالة هذا المسلك على العلية: أن اقتران الوجود بالوجود
والعدم بالعدم مع ظهور المناسبة أو احتمالها يفيد غلبة ظن العلية، وزعم
بعضهم أنه قطعي، ومفهوم قول المؤلف: "عند الاكثرين" أن الأقل
يقولون: إن الدوران لا يفيد العلية لا قطعا ولا ظنا، وهو اختيار ابن
(1) (114/ 4).
(2) تقدم تخريجه.
(3) (ص/ 469 وما بعدها).
503

الصفحة 503