كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ومثاله به معترض من جهتين؛ الاولى: ما قدمنا في مسلك الشبه
من استلزامه المناسب بالذات فهو مناسب بالتبع. الثاني: أن الحكم
ينتفي بانتفائه، وذلك يخرجه عن الطرد لان الحكم فيه لا ينتفي بانتفاء
الوصف، ونفي المناسبة في الطرد يخرج بقية المسالك حتى الدوران
الوجودي والعدمي. إذا عرفت حد المسلك التامن الذي هو الطرد فاعلم
أن المؤلف ذكر حكمه بقوله:
751 ورذه النقل عن الصحابه ومن رأى بالأصل قد أجابه
يعني أن النقل عن الصحابة - رضي الله عنهم -رد التعليل بالوصف
المستدل على عليته بالطرد، لان المنقول عنهم هو العمل بالمناسب فقط
دون غيره، كما تقدمت أمثلته في الكلام على المصالح المرسلة (1). ورد
أيضا بان ما لا يشتمل على مصلحة ولا درء مفسدة يجب الا يعتبر، وعدم
الاحتجاج بالطرد هو مذهب أكثر الاصوليين، واحتح به بعضهم، وأشار
لذلك المؤلف بقوله: "ومن رأى. . " إلخ، ومفعول "رأى " محذوف، أ ي
ومن رأى جواز الاحتجاج على العلية بمسلك الطرد قد أجاب المانع
لذلك بالاصل أي بان الاصل في هذه المقارنة كون الوصف المقارن علة
نفئا للتعبد.
والحاصل: أن من قال من العلماء بعدم حجية الدوران قال بعدم
حجية الطرد من باب أولى، والقائلون بحجية الدوران اختلفوا في حجية
(1) (ص/ 489 وما بعدها).
507

الصفحة 507