كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

التأثير في الحكم، فأشار إلى الثاني بقوله: "وما لفيد عن ضرورة ذكر"
يعني أن القسم الثاني من أقسام القدح بعدم التأثير في الحكم هو أن يذكر
مع العلة وصف لا اثر له في الحكم الا ان ذلك الوصف محتاج اليه حاجة
ضرورية للاحتراز به عن أمر ينقض العلة على المستدل.
ومثاله: قول معتبر العدد في أحجار الاستجمار مثلا: هي عبادة
متعلقة بالاحجار لم تتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد قياسا على أحجار
رمي الجمار، فقوله: "لم تتقدمها معصية "، وصف مذكور مع العلة التي
هي كونها عبادة متعلقة بأحجار، وهذا الوصف المضموم للعلة لا أثر له
في الحكم إلا أنه ذكر لفائدة ضرورية، وهي أنه لو لم يذكره لانتقضت
العلة بأحجار الرجم لانها متعلقة بها عبادة هي الرجم، ولم يعتبر فيها
العدد فاضطر إلى إخراح هذا بقيد الم تتقدمها معصية).
ووجه القدح بهذا: ان عدم تقدم المعصية لا اثر له في اعتبار العدد في
الاحجار فلم يقبل في معرض التعليل ولوكان المعلل له في نفس الامر غيره.
و شار إلى الثالث بقوله: "أو لا" يعني أن القسم الثالث من أقسام
القدح بعدم التأثير في الحكم هو أن يذكر مع العلة وصف مضموم إليها لا
أثر له في الحكم، إ لا انه مذكور لأجل فائدة غير ضرورية اي لو حذفت لما
ضر حذفها لأنها لم يحترز بها عن أمر ينقض العلة كا لاول.
ومثال هذا القسم ما لو قيل: الجمعة صلاة ففروضة فلم تفتقر في
إقامتها إلى إذن الامام الاعطم قياسا على الظهر، فقوله: مفروضة،
وصف مضموم للعلة التي هي كونها صلاة، وله فائدة هي أن ذكر الفرض
528

الصفحة 528